ابن يعقوب المغربي
176
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
زوردية ) " 1 " بكسر الزاي المعجمة وفتح الواو وسكون الراء المهملة معرب لا زوردية بكسر الراء المهملة والموجود بكتابة القلم مد اللام ، وكأن اللفظ كذلك معرب ، ولم يتعرض له في القاموس ، والمراد به البنفسج وهو منون مجرور بتقدير رب أي ورب بنفسجة ( تزهو ) بصيغة المبنى للفاعل أخذا من زها كمنع إذا تكبر ، وفيه لغة أخرى وهو أن يكون بصيغة المبنى للمفعول والمضارع منه يزهى فهو مزهو ، ولا يخفى أن نسبة التكبر للبنفسج تجوز ، والمراد أن لها علوا وارتفاعا في نفسها ( ببهجتها بين الرياض ) جمع روض وهو البستان كثوب وثياب ( على حمر اليواقيت ) متعلق بتزهو أي : تتكبر على اليواقيت الحمر ، واليواقيت يحتمل أن يراد بها اليواقيت المعلومة ، ويحتمل أن يراد بها الأزهار المخصوصة وهي شقائق النعمان وسماها يواقيت لتشبيهه لها في الحمرة بالياقوت المعلوم وهو المناسب للبنفسج ، لكن لا يناسبه قوله بين الرياض ؛ لأن الشقائق إنما يكون غالبا في الجبال ، كذا أشير إليه وفيه ضعف لكثرة وجوده في غير الجبال أيضا وفي رياض الجبال والخطب سهل ( كأنها ) أي : كأن البنفسجية ، وعنى بها رأسها من الأوراق وما أحاطت به لامع الساق ، بدليل قوله : ( فوق قامات ) أي : فوق ساقاتها ، وجمعها باعتبار الأفراد ( ضعفن بها ) أي : ضعفن عن تحملها ؛ لأن ساقها في غاية الضعف واللين ( أوائل النار في أطراف كبريت ) ، فقد شبه نور البنفسج بأوائل النار عند أخذها بأطراف الكبريت في الهيئة الحاصلة من تعلق أجرام صغيرة لطيفة على شكل مخصوص ولون الزرقة بجرم أصغر ، وتعلق أوائل النار بأطراف الكبريت موجود كثيرا عند الناس وقت الحاجة إلى ذلك والهيئة المذكورة واضحة في ذلك ؛ لأن نار الكبريت زرقاء ، وإنما قال : " أوائل " لتحقيق إحاطتها بالصفرة ؛ لأنها عند تمكنها واستعمالها بمجموع الكبريت لا تبقى صفرة لكن أغرب في إلحاق البنفسج بها ؛ لأن البنفسج جسم ندى ونور رياضى ، وإنما ينتقل منه عند إرادة ما يضاهيه للتشبيه لما هو من جنس الأزهار الرياضية دون النار ، لا سيما في أطراف الكبريت فإنها جرم حار يابس ديارى متعلق بوقود
--> ( 1 ) البيتان لابن المعتز ، أوردهما الطيبي في التبيان ( 1 / 273 ) بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى والعلوي في الطراز ( 1 / 267 ) ، واللازوردية : البنفسجة نسبة إلى اللازورد وهو حجر نفيس .